مرتضى الزبيدي
690
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كل مخالفة فهي كبيرة ، وكذلك قال بعض الصحابة رضي اللّه عنهم للتابعين : إنكم لتعملون أعمالا هي في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الموبقات ، إذ كانت معرفة الصحابة بجلال اللّه أتم ، فكانت الصغائر عندهم بالإضافة إلى جلال اللّه تعالى من الكبائر ، وبهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل ، ويتجاوز عن العامي في أمور لا يتجاوز في أمثالها عن العارف ، لأن الذنب والمخالفة يكبر بقدر معرفة المخالف . ومنها : السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة ، فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة وعظم